أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
302
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
الشيخ الجواهري محتدّاً فإنّه لم يقم بتشييعه إلى الباب . وفي جلسةٍ أخرى وأثناء تشييع الشيخ محمّد حسن الجواهري الشيخ خضر الدجيلي إلى الباب قال له : « لقد عرض في ذهني أمرٌ لا ينبغي أن أقوله أنا للجماعة ، فإنّ أكثرهم أكبر منّي سنّاً ، وأحبّ أنّك - باعتبارك شيخاً كبيراً - أن تقول لهم : إنّه قد عرض في ذهنك أمرٌ وأنت خارجٌ من البيت ، فيقولون لك ما هو فتقول لهم : في الإخلاص لله يكون الخلاص » . فرجع الشيخ وقال : « لقد أزعجتُ الشيخ إذ عليّ أن يشيّعني مرّة أخرى ، لكن عرض في ذهني أن أخاطبكم جميعاً : في الإخلاص لله يكون الخلاص ممّا تريدون الخلاص منه ، فإذا كان في قلب أحدكم شائبة دنيا فليجرّد نفسه منها » ، ثمّ شيّعه الشيخ إلى الباب « 1 » . تاريخ ولادة ( جماعة العلماء ) لقد حدث هذا التحرّك لدى العلماء بعد انقلاب عبد الكريم قاسم بحوالي شهرين « 2 » ، وبالتحديد
--> ( 1 ) مقابلة مع الشيخ محمّد حسن الجواهري . وربّما التقى هذا الرأي حول تشكيل ( الجماعة ) مع الرأي الذي يتحدّث عن مبادرة العلماء الأعلام - من المستويات العالية من أهل الفضل ممّن يعدّ من الطبقة الثانية في المستوى العلمي بعد طبقة المراجع وأكابر الفقهاء - إلى تجميع الطاقات وبناء كتلة علمائيّة ضمّت عشرات العلماء والمفكّرين ، وحظيت بدعم وتأييد المراجع وفي مقدّمتهم السيّد محسن الحكيم ( الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 243 ، نقلًا عن صحيفة الجهاد ، العدد ( 336 ) ، 1 / رمضان / 1408 ه : 13 ) . وهناك اتّجاهان آخران قد لا نرتضيهما : الاتّجاه الثاني : وهو الذي يتحدّث عن دور رئيس للسيّد محسن الحكيم في تأسيس الجماعة ، حيث يؤكّد السيّد محمّد باقر الحكيم على أنّ وجود جماعة العلماء يرتبط بشكل رئيسي بعقليّة السيّد الصدر واهتمامات المرجعيّة الدينيّة وطموحاتها الكبيرة التي كانت تتمثّل بالسيّد محسن الحكيم ، بالإضافة إلى الشعور بالحاجة الملحّة لمثل هذه الأطروحة لدى شريحة كبيرة من الأمّة . ورغم أنّ السيّد الصدر لم يكن أحد أعضاء ( جماعة العلماء ) لصغر عمره إلّا أنّه كان له دورٌ رئيسيٌّ في تحريكها وتوجيهها ( شهيد الأمّة وشاهدها 240 : 1 ، نقلًا السيّد محمّد باقر الحكيم في مجلّة الجهاد ، العدد ( 14 ) ؛ وانظر : مقدّمة مباحث الأصول : 72 - 73 ) . وفي نصٍّ أوضح دلالةً يصرّح السيّد محمّد باقر الحكيم بأنّ « تأسيس الجماعة كان بمبادرة من الإمام الحكيم وبعض العلماء وأجهزة المرجعيّة حينذاك » وبأنّ السيّد الصدر لم يكن وراء تأسيسها ( نظريّة العمل السياسي عند الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر : 280 ، الهامش 19 ) . وربّما التقى مع هذا الاتّجاه الحديثُ عن تأسيس الجماعة بفعل قرارٍ من المراجع ما عدا السيّد حسين الحمامي ( محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 625 ، تعليقة السيّد مرتضى العسكري على الكتاب الأوّل للسيّد محمّد الحسيني ) . الاتّجاه الثالث : وهو الاتّجاه الذي يكاد ينيط تأسيس الجماعة بالسيّد الصدر نفسه ، حيث تذكر بعض المصادر أنّ « فكرة تشكيل جماعة العلماء في النجف الأشرف تعود إلى السيّد الصدر الذي طرحها أوّلًا داخل قيادة الدعوة الإسلاميّة ، حيث نوقشت واعتبرت خطوة ضروريّة لمواجهة المدّ الشيوعي في ذلك الوقت » ( محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 147 ، نقلًا عن : الحركة الإسلاميّة المعاصرة في العراق ، سامي العسكري ، مجلّة الفكر الجديد ، العدد ( 4 ) : 241 ) . ولكنّ الذي يبدو لي هو أن مجموعة من العلماء - من الطبقة الثانية - تحرّكت لتأسيس الجماعة دون أن يكون للسيّد الصدر أيّ دور في ذلك ، وكان ذلك متزامناً مع الهموم التي عاشها السيّد الحكيم إزاء المدّ الشيوعي . وبعد تشكّل الجماعة باركها السيّد الحكيم وتبنّاها ورعاها ، في الوقت الذي تسرّب إليها السيّد الصدر خاصّة وعناصر حزب الدعوة عامّة ، حتّى شهدت الجماعة بعد ذلك تحوّلًا في سياستها وهمومها وغاياتها ( 2 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 144 ، نقلًا عن السيّد محمّد باقر الحكيم في مقابلة مع السياسي الإيراني رياضي : 1 .